محمد عزة دروزة

387

التفسير الحديث

فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ‹ 44 › وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ‹ 45 › ‹ 1 › الاستدراج : التوريط في الأمر درجة بعد درجة . ‹ 2 › الإملاء : الإمداد والإمهال . ‹ 3 › الكيد : التدبير ضد العدو ونكايته . ‹ 4 › متين : قوي أو شديد . الآيتان استمرار في حملة التقريع كسابقاتهما مع تطمين للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتقوية له وإنذار للمكذبين . والخطاب موجه إليه : فليترك للَّه الذين يكذبون بالقرآن ولا يغتر بما يتمتعون به من قوة ومال ، فإن اللَّه إنما يفعل ذلك استدراجا لهم من حيث لا يعلمون وإملاء ، وإن كيده لقوي شديد ، ولسوف يحيط بهم . تعليق على آيتي * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) * و * ( وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * وصيغة هاتين الآيتين قد تكررت في مواضع أخرى في مقامات مماثلة للمقام الذي جاءتا فيه . والمتبادر من روحهما أن تعابير * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ) * و * ( وأُمْلِي لَهُمْ ) * و * ( كَيْدِي ) * هي تعابير أسلوبية مألوفة في الخطاب البشري ثم في الكلام العربي . ولا محل للتوهم بأنها تعني أن اللَّه يصبر على الكفار المكذبين بقصد توريطهم ويمد لهم بقصد بث الاغترار فيهم ، أو أنه يكيد لخلقه كيدا . فإنه سبحانه منزّه عن ذلك كله . وقد وقع من الكفار التكذيب ووقفوا موقف الجحود والتمرد والمناوأة والصد عن سبيل اللَّه فاستحقوا النكال والعذاب . والتعابير إلى هذا تنطوي على تطمين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتثبيته وتقويته وإنذار للكفار المكذبين كما قلنا . وهناك آيات فيها تعليل لعدم التعجيل بعذاب أمثال هؤلاء والاكتفاء بمثل هذه